ابن يعقوب المغربي

203

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

عاديا لا عقليا ، ومعنى ذكره في مكانه أن يؤتى به على طريقة التركيب ، وأخرج بذلك ذكر الوصف المشعر بالوجه لأحد الطرفين أو لكليهما - كما تقدم ، فإنه لا يذكر على طريق ذكر وجه الشبه ، بأن يقال : كذا مثل كذا مثلا في كذا ، بخلاف المستتبع هنا فيذكر على هذا الطريق ، ( كقولهم في الكلام الفصيح : هو كالعسل في الحلاوة ) وفي الحجة الواضحة هي كالشمس في الإشراق ، ( فإن الجامع فيه ) أي : في قولهم هو كالعسل في الحلاوة ( لازمها ) أي : لازم الحلاوة ، بمعنى أن الوجه المشترك فيه في هذا التشبيه لازم الحلاوة ، ( وهو ) أي : لازم الحلاوة ( ميل الطبع ) واستحسانه للكلام لا نفس الحلاوة ، كما أن الوجه المشترك في قولهم : الحجة كالشمس في الإشراق لازم الإشراق ، وهو إزالة الحجاب ، فإن أريد بميل الطبع عدم المنافرة كان اعتباريا كما قيل ، وإن أريد به محبته واشتهاره والفرح به كان حقيقيا ، ثم ما ذكر من أن المذكور هنا ما يستتبع الوجه هو المتبادر بحسب الظاهر ، ويحتمل أن يكون مما ذكر فيه الوجه بنفسه ، ويكون وجود الحلاوة في الكلام على وجه التخيل ، ووجود الإشراق في الحجة كذلك وهو الأقرب ، فإن الوجه الأول يرد عليه أن يقال : إن كان ذكر الحلاوة مثلا من التعبير عن الملزوم باللازم - كما هو ظاهر كلامهم - كان من المجاز ، ولا تسامح فيه ؛ لأنه قد ذكر الوجه ، إلا أنه عبر عنه بلفظ ملزومه ، وإن كان غير ذلك فهو خطأ ، إذ لا واسطة بين المجاز والحقيقة إلا الخطأ ، ولا ينبغي حمل الكلام الفصيح على الخطأ - فافهم . تقسيم آخر للتشبيه باعتبار وجهه : ( و ) نعود ( أيضا ) إلى تقسيم آخر في التشبيه باعتبار الوجه ، وقد تقدم أن فيه ثلاثة تقسيمات ، وهذا هو الثالث منها ، فنقول التشبيه باعتبار الوجه أيضا : التشبيه القريب المبتذل ( إما قريب مبتذل ) ، والابتذال هو الامتهان ، وذلك يقتضى كثرة الاستعمال ، ويتصور هنا - باعتبار التصرف العقلي - أن يكون الوجه قريب التناول بحيث يمكن لكل أحد التشبيه به ، ولكن اتفق أنه لم يكثر استعماله فلا يكون مبتذلا ، وأن يكون قريب التناول ، وكثر استعماله فيكون مبتذلا ، وأن يكون بعيدا عن كثير من الإدراكات بحيث